870 · ص174 · ج5
(ولا يُقطعُ حتى يطالبُ المسروقُ منهُ بمالِه).
من شروط القطع: أن يطالب المسروق منه بماله، فإن لم يطالب فإنه لا يقطع، ولو ثبتت السرقة.
وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.
أ-أن الجناية على مال الغير لا تثبت إلا بالخصومة والمطالبة، فإذا لم يطالب المسروق منه بماله فلا خصومة، وحينئذ فلا يقام الحد.
ب-أن قطع السارق شرع لصيانة مال الآدمي فله به تعلق وحق، فلم يستوف من غير مطالبته به.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا تشترط المطالبة.
وهذا مذهب مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
أ-لأن النصوص التي توجب إقامة حد السرقة عامة ليس فيها اشتراط مطالبة المسروق منه بماله، كقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
أَيْدِيَهُمَا).
ب- لحديث صَفْوَان بْنِ أُمَيَّة قَالَ (كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَيَّ خَمِيصَةٌ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا؟ قَالَ: فَهَلاَّ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِه) رواه أبو داود.