← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1627 · ص335 · ج5
وهذا قول جماهير العلماء. لحديث عائشة - السابق - ( .. ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) قالوا: لو كانت الكفارة واجبة لذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على عدم وجوبها. قال الشنقيطي: فَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ بِأَنَّهُ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ»، وَنَفْيُ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ مُطْلَقًا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ أَثَرِهِ، فَإِذَا انْتَفَى النَّذْرُ مِنْ أَصْلِهِ انْتَفَتْ كَفَّارَتُهُ; لِأَنَّ التَّابِعَ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْمَتْبُوعِ. قَالُوا: وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الْكَفَّارَةِ. قَالُوا: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِأَنَّهُ (لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ). وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: «إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ»، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَفِي إِسْنَادِهِ مُنَاقَشَاتٌ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارًا (أضواء البيان). والراجح القول الأول. (الرابع: نذرُ المُباح، كلبسِ ثوبهِ، وركوبِ دابته، فيُخيّر بين فعلهِ، وكفارة يمين). هذا النوع الرابع من أنواع النذر: نذر المباح. فهذا حكمه أنه يخيّر بين فعله وبين كفارة يمين. كأن يقول الرجل: لله علي نذر أن ألبس هذا الثوب. فهنا يخير بين فعله وبين كفارة اليمين. فنقول هو بالخيار: إن شئت البس الثوب وإن شئت كفر.