← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2556 · ص584 · ج2
(ولا أمي). أي: لا تصح إمامة الأمي. والأمي هنا المراد به: الذي لا يقيم الفاتحة. فهذا لا تصح إمامته. وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد. أ- لقوله -صلى الله عليه وسلم- (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). فهذا الحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة، ومن أخل بقراءتها لا يعتبر قارئاً لها قراءة تامة. ب- ولأن القارئ أقوى حالاً من الأمي، لأنه يصلي مع عدم ركنها للضرورة، ولا ضرورة بحق المقتدي. وذهب بعض العلماء: إلى صحة إمامته. وبه قال عطاء، وقتادة، وابن المنذر. وعللوا: أنه عجز عن ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام. (أحكام الإمام والائتمام). والراجح قول الجمهور. • إمامة الأمي بمثله. فاختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين: والراجح: صحة إمامته بمثله، عند مالك، والشافعي، وأحمد. قال المرداوي في الإنصاف: الصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ صِحَّةُ إمَامَةِ الْأُمِّيِّ بمثله، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. (وتصح إمامة العبد). أي: يجوز أن يكون العبد إماماً بالأحرار. أ- لحديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ (لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) رواه البخاري. وجه الدلالة: أن إمامة سالم مولى أبي حذيفة بالمهاجرين الأولين دليل على جواز إمامته. قال ابن حجر: ووجه الدلالة منه إجماع كبار الصحابة القرشيين على تقديم سالم عليهم، وكان سالم المذكور مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق. ب- وعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) رواه البخاري.