← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
658 · ص132 · ج3
ب- روي عن ابن عباس (أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شيء) رواه الترمذي. ج- أن الواقع في زمن النبوة بمرأى ومسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو وضع الميت على الأرض، ففي فرش القبر مخالفة للسنة الثابتة، وكذا بعد زمن النبوة، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف فعل ذلك. د- أن هذا الفعل فيه إتلاف للمال، وإضاعة له، وقد نهي عن ذلك. فائدة: روى مسلم في صحيحه: عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ). وفي رواية النسائي (جعِلَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ دُفِنَ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ). والجواب عن هذا: أ- أن وضع القطيفة في قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن صادراً من جملة الصحابة ولا برضاهم ولا بعلمهم، وإنما فعله شقران مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وقد روى ابن عباس قال (وقد كان شقران حين وضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفرته أخذ قطيفة قد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبسها ويفرشها فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك، فدفنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رواه البيهقي. قال البيهقي: وهي تدل على أنهم لم يفرشوها في القبر استعمالاً للسنة في ذلك. وقال البغوي: فهذا يدل على أنهم لم يجعلوا القطيفة في القبر لتكون فراشاً له. قال النووي: وأجابوا عن هذا الحديث بأن شُقران انفرد بفعل ذلك، لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران لما ذكرناه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبسها، ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يبتذلها أحد بعد النبي لمجر، وخالفه غيره، فروى البيهقيّ عن ابن عباس - رضي اللَّه عنهما - أنه كره أن يُجعل تحت الميت ثوب في قبره. واللَّه أعلم. (شرح مسلم).
→ prev 658 / 3390 next ←