1657 · ص343 · ج3
عَنْ كُرَيْبٍ (أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَىَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ فَقَالَ: لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. رواه مسلم
وذهب بعض العلماء: إلى أنه إذا اتفقت المطالع لزمهم الصوم، وإلا فلا.
وهذا المشهور عند فقهاء الشافعية واختاره ابن تيمية.
أ- لقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فمفهوم هذه الآية: من لم يشهده فلا صيام عليه.
ب-ولقوله -صلى الله عليه وسلم- (إذا رأيتموه فصوموا … ) وإذا اختلفت المطالع فلا يمكن أن يروه.
ج- ولحديث كريب السابق، فابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام، وكان حاكم المسلمين واحداً ولا ذكر عن أحد من الصحابة مخالف لابن عباس.
وذهب بعض العلماء: إلى أن الناس تبع للإمام.
وهذا القول هو الذي عليه العمل اليوم.
(وَمَنْ رَأَى وَحْدَهُ هِلَالَ رَمَضَانَ صَام).
أي: من رأى وحده هلال رمضان، كأن يكون في برية، أو رآه في بلد لكن ردّ قوله، فإنه يصوم.
وهذا قول جماهير العلماء.
أ- لقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).
وجه الدلالة: أن الله تعالى جعل شهود الشهر سببًا لوجوب الصوم على من رآه، وقد حصل شهود الشهر في حقه، فوجب أن يجب عليه الصوم.