3091 · ص762 · ج3
(ولا إحصار بغيرِ عدو).
أي: أن الإحصار خاص بمن حصره ومنعه العدو فقط.
وهذا لا خلاف فيه: أن المحصر بعدو له التحلل.
قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين، أو غيرهم، فمنعوه الوصول إلى البيت، ولم يجد طريقا آمنا، فله التحلل.
وقال ابن تيمية: فالمحصر بعدو له أن يتحلل باتفاق العلماء.
لكن وقع الخلاف بين العلماء: هل يقع الإحصار بغير عدو، كمرض، أو ذهاب نفقة، ونحو ذلك على قولين:
القول الأول: لا إحصار بغير عدو.
وإلى هذا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه وهو المشهور من المذهب.
أ- لقوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ).
وهذه نزلت في صد المشركين النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه عام الحديبية.
ب- ولقول ابن عباس: لا حصر إلا من عدو. أخرجه البيهقي.
وعلى هذا القول: فالمحصر بمرض ونحوه لا يتحلل من إحرامه، بل يبقى محرماً إلى أن يبرأ من مرضه، ثم يكمل النسك، فإن فاته الوقوف تحلل بعمرة.