570 · ص114 · ج5
القول الثاني: أن فيه التعزير.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
قالوا: لأنه معصية من المعاصي لم يُقدِّر الله ولا رسوله فيه حداً مقدراً فكان فيه التعزير.
القول الثالث: أن عقوبته القتل مطلقاً (محصناً أم غير محصن).
وهو رواية عن الإمام أحمد.
قال ابن القيم: إنها أصح الروايتين، وهو مذهب مالك.
وقال ابن القيم أيضاً: فذهب أبو بكر الصديق وعلي وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وجابر بن زيد وعبد الله بن معمر والزهري وربيعة الرأي ومالك وإسحاق بن راهوية … إلى أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزنا، وعقوبته القتل بكل حال، محصناً كان أو غير محصن
لحديث (مَنْ وَجَدتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ فَاقتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ به).
قال ابن القيم: إن الإمام أحمد احتجَّ بهذا الحديث.
وقد نقل ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وغيرهم إجماع الصحابة على قتله.
قال ابن القيم: اتفق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قتله، ولم يختلف فيه منهم رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله، فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم في قتله، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة -رضي الله عنهم-، وهي بينهم مسألة إجماع لا مسألة نزاع.
والراجح أن عقوبته القتل مطلقاً.