724 · ص145 · ج4
(ويملك ويلزم بالقبض، فلا يملك المقرِض استرجاعه).
أي: المقرَض.
فإذا قبضه المستقرض ملكه، يجوز بيعه، ويجوز أن يؤجره، ويتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم.
فلا يجوز للمقرض حق الرجوع، لأنه دخل في ملك المقترض.
(وإن أجّله لم يتأجل).
أي: إن بدل القرض يثبت حالاً في ذمة المقترض، وله مطالبته به في الحال مطلقاً، فلا يتأجل ولو أجله المقرض.
وهذا قول جمهور العلماء، من الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
أ- لقوله تعالى (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ).
قالوا: نفي السبيل عنهم على وجه نصوصية الاستغراق، فلو لزم تحقق سبيل عليه.
ب- أن القرض من عقود التبرعات، فهو صلة في الابتداء، فلو لزم لكان سبباً في الخروج عن باب الإرفاق.
ج- القياس على العارية في عدم لزومها.
وذهب بعض العلماء: إلى صحة التأجيل ولزومه.
وهذا قول مالك، والليث بن سعد، وهو قول بعض الصحابة والتابعين وأتباعهم، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم.
أ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وبقية النصوص الواردة في وجوب الوفاء بالعهد والوعد
ب- ولقوله -صلى الله عليه وسلم- (المسلمون على شروطهم) رواه الترمذي.
ج-ولأن المطالبة به وهو مؤجل إخلاف للوعد، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (آية المنافق ثلاث: .. وإذا وعد أخلف). متفق عليه، فالوعد يجب الوفاء به.