← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1786 · ص375 · ج4
فائدة: ٢ قال بعض العلماء: كل ما جاز بيعه جاز هبته. وقال بعض العلماء: لا يشترط ذلك، بل يشترط أن يكون مما يباح نفعه، سواء أبيح بيعه أو لا. (وتنعقد بإيجاب وقبول وبمعاطاة). أي: أن الهبة تنعقد بأمرين: الصيغة القولية - الصيغة الفعلية. الصيغة الأولى: صيغة قولية. وهي الإيجاب والقبول، فالإيجاب اللفظ الصادر من الواهب أو من يقوم مقامه، والقبول اللفظ الصادر من الموهوب له أو من يقوم مقامه كأن يقول: وهبتك، فيقول: قبلت، أو يقول: أعطيتك ويقول: قبلت، أو أهديتك فيقول: قبلت ونحو ذلك. الصيغة الثانية: بالمعاطاة. فأكثر العلماء أنها تنعقد بالمعاطاة. لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يهدي ويُهدى إليه، ويعطي ويُعطى، ويفرق الصدقات ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها، وكان الصحابة يفعلون ذلك ولم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إيجاب ولا قبول. (ويستحب قبول الهدية). أي: يستحب للإنسان أن يقبل الهدية، لأن ذلك هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ. وقد أهدت أم الفضل للنبي -صلى الله عليه وسلم- شربة لبن فقبلها. كما في البخاري ومسلم. وأهدى له أبو طلحة ورك أرنب فقبله. رواه البخاري ومسلم. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ (يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) متفق عليه. …