3252 · ص816 · ج2
باب صلاة الكسوف.
الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس كله أو بعضه.
والخسوف: ذهاب ضوء القمر كله أو بعضه.
• قال ابن القيم: فرّق الفقهاء بين صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء بأن هذه صلاة رهبة وهذه صلاة رغبة.
• وللكسوف سببان:
السبب الأول: سبب شرعي وهو تخويف العباد وزجرهم عن الذنوب ودفعهم إلى التوبة.
وكما قال ابن المنير: أنه بمنزلة الإعلام بقرب وقوع عقوبة، فعلى الناس أن يبادروا بالتوبة ولهذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصلاة والذكر والصدقة والعتق وغير ذلك مما يدفع أسباب العقوبات.
ويدل لذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بهما عباده).
السبب الثاني: سبب كوني: بالنسبة لكسوف الشمس هو حيلولة القمر بين الشمس وبين الأرض.
وأما بالنسبة للقمر فهي حيلولة الأرض بين الشمس.
(وهي سنة).
أي: أن حكم صلاة الكسوف سنة.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث بادر إلى فعلها عند وجود سببها.
أ- عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها (أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَعَثَ مُنَادِياً يُنَادِي: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ. فَاجْتَمَعُوا. وَتَقَدَّمَ، فَكَبَّرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَات) متفق عليه.
ب- وعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ (خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَامَ فَزِعاً، وَيَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ. فَقَامَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلاتِهِ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ. وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ) متفق عليه.