← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2270 · ص496 · ج4
القول الثالث: أن النسب لا اعتبار به في الكفاءة، وإنما الكفاءة في الدين فقط. وبه قال المالكية، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم. واختاره ابن حزم فقال: أي مسلم -ما لم يكن زانياً- فله الحق أن يتزوج أية مسلمة، ما لم تكن زانية. أ- لقوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). ب- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (يَا بَنِي بَيَاضَةَ، أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ" وَكَانَ حَجَّامًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه القبيلة، وهي القبيلة القحطانية الأزدية العربية أن ينكحوا أبا هند، وهو أحد موالي بني بياضة المذكورين، وكان حجاماً والحجامة عند العرب صناعة ومهنة دنيئة. قال الخطابي: في هذا الحديث حجة لمالك ولمن ذهب مذهبه في أنّ الكفاءة بالدِّين وحده دون غيره، وأبو هند مولى بني بياضة ليس من أنفسهم. وقال الصنعاني: فهو من أدلة عدم اعتبار كفاءة الأنساب. ج- وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهَا (اِنْكِحِي أُسَامَةَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وكان مولى، فهو غير كفؤاً لها، لأنها قرشية وهو قد مسه الرق. قال الخطابي: وفيه دليل على جواز نكاح المولى القرشية.