← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
457 · ص92 · ج2
• الحكمة من الإبراد: اختلف في حكمة هذا التأخير. فقيل: دفع المشقة، لكون شدة الجر مما يذهب الخشوع. قال الحافظ رحمه الله: وهذا أظهر. وقيل: لأنه وقت تُسْجَرُ فيه جهنم، ويؤيده حديث عمرو بن عَبَسَةَ عند مسلم، حيث قال له: "أقْصِرْ عن الصلاة عند استواء الشمس، فإنها ساعة تسجر فيها جهنم". وقد استُشْكلَ هذا بأن الصلاة سبب الرحمة، ففعلها مَظِنَّةٌ لطرد العذاب، فكيف أَمر بتركها؟ وقال ابن رجب: اختلف في السبب الذي من أجله أمر بالإبراد: فمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها، فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة. ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بَعُدَ من المسجد بمشيه في الحرّ. ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم، فلا فرق بين من يصلي وحده أو جماعة. • فإن قيل: ما الجمع بين حديث الإبراد وحديث جابر (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الظهر بالهاجرة)؟ أجيب عنه بأجوبة لعل من أظهرها، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصليها أولاً بالهاجرة ثم أمر بالإبراد بعد ذلك، وهذا جواب الإمام أحمد، فإنه قال (هذا آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ويدل لذلك حديث المغيرة بن شعبة قال (كنا نصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا -صلى الله عليه وسلم-: أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم). • فإن قيل: ما الجواب عن حديث خباب قال (شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا، أي لم يعذرنا ولم يزل شكوانا) رواه مسلم. الجواب عليه: قيل: إنه منسوخ، وهذا ذهب إليه الأثرم والطحاوي.
→ prev 457 / 3390 next ←