508 · ص102 · ج3
ففي هذا الحديث أن اتباع الجنازة على مرتبتين:
الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.
الثانية: إتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها.
وهذه المرتبة الثانية أفضل للحديث السابق حيث يحصل على قيراطين.
فائدة: ١
قوله (من شهدها حتى تدفن) ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن.
وقيل: يحصل بمجرد الوضع في اللحد، لرواية عند مسلم (حتى توضع في اللحد).
وقيل: عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب، لرواية (حتى توضع في القبر) والله أعلم.
قال النووي رحمه الله: وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان … ، قلت: والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن لرواية
البخاري ومسلم: (ومن تبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان)، وفي رواية مسلم (حتى يفرغ منها) …
ثم قال رحمه الله: والحاصل أن الانصراف عن الجنازة مراتب:
أ-ينصرف عقب الصلاة.
ب-ينصرف عقب وضعها في القبر، وسترها باللبن قبل إهالة التراب.
ج-ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر.
د- يمكث عقب الفراغ، ويستغفر للميت ويدعو له، ويسأل له التثبيت.
فالرابعة أكمل المراتب، والثالثة تحصل القيراطين، ولا تحصله الثانية على الأصح ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف. (شرح المهذب)