344 · ص69 · ج4
(وإذا تفرقا لزم البيع).
أي: إذا تفرقا بأبدانهما فقد لزم وثبت البيع - كما تقدم - وهذا بالإجماع.
لحديث ابن عمر السابق ( … وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ).
(وينقطع الخيار بموت أحدِهما).
لأن الموت أعظم الفرقتين.
وذهب بعض العلماء - وهو مذهب الشافعي - إلى أنه لا ينقطع بالموت، وينتقل للورثة.
(وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة).
يعني: لا يجوز للإنسان مفارقة صاحبه لإسقاط خياره، لأن هذا من التحيل لإسقاط حق الغير.
لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (اَلْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) رَوَاه أبو داود.
والمعني: لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع، فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع، وعلى هذا حمله الترمذي، وغيره من العلماء.
• فإن قيل: ما الجواب عن فعل ابن عمر: أنه كان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيّة ثم رجع إليه؟
الجواب:
أولاً: هذا اجتهاد منه، مدفوع بالحديث المتقدم الذي ينهى عن ذلك.
ثانياً: أو يحمل على أنه لم يبلغه الخبر.
قال ابن قدامة: لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَدَّمُ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا، وَلَوْ عَلِمَهُ لَمَا خَالَفَهُ.