← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
344 · ص69 · ج4
(وإذا تفرقا لزم البيع). أي: إذا تفرقا بأبدانهما فقد لزم وثبت البيع - كما تقدم - وهذا بالإجماع. لحديث ابن عمر السابق ( … وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ). (وينقطع الخيار بموت أحدِهما). لأن الموت أعظم الفرقتين. وذهب بعض العلماء - وهو مذهب الشافعي - إلى أنه لا ينقطع بالموت، وينتقل للورثة. (وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة). يعني: لا يجوز للإنسان مفارقة صاحبه لإسقاط خياره، لأن هذا من التحيل لإسقاط حق الغير. لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (اَلْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) رَوَاه أبو داود. والمعني: لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع، فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع، وعلى هذا حمله الترمذي، وغيره من العلماء. • فإن قيل: ما الجواب عن فعل ابن عمر: أنه كان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيّة ثم رجع إليه؟ الجواب: أولاً: هذا اجتهاد منه، مدفوع بالحديث المتقدم الذي ينهى عن ذلك. ثانياً: أو يحمل على أنه لم يبلغه الخبر. قال ابن قدامة: لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَدَّمُ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا، وَلَوْ عَلِمَهُ لَمَا خَالَفَهُ.
→ prev 344 / 3390 next ←