3353 · ص867 · ج4
فائدة: ٢
قوله (وبائنٍ حامل) مفهومه أن البائن غير الحامل لا نفقة لها ولا سكنى.
وهذا مذهب الإمام أحمد، وهذا القول هو الصحيح.
لقوله -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة (لا نفقة لها ولا سكنى).
ولفظ الحديث: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ (أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ) وَفِي رِوَايَةٍ (طَلَّقَهَا ثَلاثاً - فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ. فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ: فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: [لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَلا سُكْنَى] فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ: فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَرِهَتْهُ ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَنَكَحَتْهُ. فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً، وَاغْتَبَطَتْ بِهِ) متفق عليه.
فهذا الحديث نص في الباب.
قال ابن عبد البر رحمه الله: لكن من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج.
لأنه لو وجب السكنى عليها، وكانت عبادة تعبدها الله بها، لألزمها ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يخرجها عن بيت زوجها إلى بيت أم شريك، ولا إلى بيت ابن أم مكتوم … وإذا ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة بنت قيس وقد طلقت طلاقاً باتاً (لا سكنى لك ولا نفقة وإنما السكنى والنفقة لمن عليها رجعة) فأي شيء يعارَض به هذا؟ هل يعارَض إلا بمثله عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، الذي هو المبين عن الله مراده من كتابه. ولا شيء عنه عليه السلام يدفع ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله عز وجل: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) من غيره. (التمهيد).
وذهب بعض العلماء: إلى أن لها السكنى دون النفقة.