1912 · ص407 · ج2
• وقد اختلف العلماء في أفضل التطوعات على أقوال:
القول الأول: الجهاد في سبيل الله.
وهذا المذهب.
قال أحمد: لا أعلم شيئاً بعد الفرائض أفضل من الجهاد.
قال ابن تيمية: الجهاد أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة، ومن صلاة التطوع، والصوم التطوع، كما دل عليه الكتاب والسنة.
للأدلة الكثيرة في فضل الجهاد:
كقوله -صلى الله عليه وسلم- (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها).
وغيره من الأحاديث، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مثل المجاهد في سبيل الله، كالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر).
القول الثاني: العلم وتعليمه.
وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك.
لنفعه المتعدي.
ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم). رواه الترمذي
القول الثالث: أن أفضل ما تطوع به الصلاة.
وهذا مذهب الشافعي.
لحديث ربيعة السابق.
قال ابن تيمية في رده على الرافضي بعد أن ذكر تفصيل أحمد للجهاد، والشافعي للصلاة، وأبي حنيفة ومالك للعلم: والتحقيق أنه لا بد لكل من الآخرين، وقد يكون كل واحد أفضل في حالٍ، كفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه، بحسب المصلحة والحاجة.
وقال: وأفضل الجهاد والعمل الصالح ما كان أطوع للرب، وأنفع للعبد، فإذا كان يَضُرُّه ويمنعه مما هو أنفع منه لم يكن ذلك صالحاً.