← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
576 · ص116 · ج1
(والمُوالاة). هذا الفرض السادس. والموالاة يعني التتابع، والمراد: متابعة غسل الأعضاء بعضها إثر بعض بحيث يُغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله في زمن معتدل. والدليل على وجوبها: أ- حديث أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ (رَأَى اَلنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلًا، وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ اَلظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ اَلْمَاءُ. فَقَالَ: اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِي. • قوله -صلى الله عليه وسلم- (اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك)؟ يحتمل: أي ائت به على أتم الوجوه وأكملها، فيكون أمرَه بغسل ما ترك. ويحتمل أن معناه: استأنف وضوءك من أولهِ، قال الخطابي: إن هذا هو ظاهر معناه. ويؤيده حديث خالد بن معدان الآتي. ب-ولحديث عمر (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبصر رجلاً توضأ وعلى ظهر قدمه مثل الظفر لم يصبها الماء، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع فتوضأ ثم صلى) رواه مسلم. قال القاضي عياض: في هذا الحديث دليل على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله -صلى الله عليه وسلم-[أحسن وضوءك] ولم يقل: اغسل ذلك الموضع الذي تركته. ج-وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يعيد الوضوء) رواه أبو داود وهو حديث مختلف في صحته. وجه الدلالة ظاهر، إذ لو لم تكن الموالاة واجبة لأمره بغسل اللمعة فقط دون إعادة الوضوء. د- فعله -صلى الله عليه وسلم-، فإنه -صلى الله عليه وسلم- لم يتوضأ إلا مرتباً متوالياً. هـ- ولأن الوضوء عبادة واحدة، فلا يُبنى بعضها على بعض مع تفرق أجزائها، بل يجب أن يكون بعضها متصلاً ببعض.
→ prev 576 / 3390 next ←