← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2367 · ص521 · ج2
وتعقب ذلك ابن دقيق العيد بقوله: وهذا ضعيف، لأنه -صلى الله عليه وسلم- لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله، وأما الترك فلا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه. وقيل: المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأساً لا مجرد الجماعة. وهو ضعيف، فقد جاء في رواية مسلم (لا يشهدون الصلاة) أي لا يحضرون. وعند ابن ماجه: (لينتهين أقوام عن تركهم الجماعات أو لأحرقنّ بيوتهم). وقيل: أن الحديث ورد في حق المنافقين. وهذا ضعيف، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعاقب المنافقين على نفاقهم، وكان -صلى الله عليه وسلم- معرضاً عنهم وعن عقوبتهم، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه). لكن الحافظ ابن حجر رجح هذا القول، وقال: والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين، لقوله في الحديث: (ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر) ولقوله -صلى الله عليه وسلم- (لو يعلم أحدهم … ) لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل، لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر، بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم- في رواية (لا يشهدون العشاء الجميع) أي الجماعة، وقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أسامة: (لا يشهدون الجماعة) وأصرح من ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود: (ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليست بهم علة) فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر، لأن الكافر لا يصلي في بيته وإنما يصلي في المسجد رياء وسمعة. فائدة: لماذا النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحرق بيوت هؤلاء المتخلفين؟ قيل: لوجود النساء والذرية. وقد جاء في مسند أحمد (لولا ما فيها من النساء والذرية). وهي زيادة ضعيفة. وقيل: لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار.