1671 · ص346 · ج5
كتاب الجهاد
الجهاد لغة: استفراغ الوسع والطاقة من قول أو فعل.
واصطلاحاً: قال الحافظ ابن حجر: بذل الجهد في قتال الكفار.
(فضلُهُ عظِيم).
أي: أن الجهاد فضله عظيم، جاءت النصوص الكثيرة في بيان فضله وعلو منزلته في الإسلام.
أولاً: أن الروحة في سبيل الله خير من الدنيا بما فيها.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَال (لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). متفق عليه
قوله (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) قولان:
قيل: فَضْل الْغَدْوَة وَالرَّوْحَة فِي سَبِيل اللَّه وَثَوَابهمَا خَيْر مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا كُلّهَا لَوْ مَلَكهَا الْإِنْسَان، وَتَصَوَّرَ تَنَعُّمه بِهَا كُلّهَا؛ لِأَنَّهُ زَائِل وَنَعِيم الْآخِرَة بَاقٍ.
وقيل: أن ثواب الغدوة والروحة أفضل من الدنيا وما فيها لو ملكها مالك، فأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد.
قال ابن دقيق العيد: والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى.
قلت -ابن حجر- ويؤيد هذا الثاني ما رواه بن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيشاً فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم، والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد. (الفتح).