← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1671 · ص346 · ج5
كتاب الجهاد الجهاد لغة: استفراغ الوسع والطاقة من قول أو فعل. واصطلاحاً: قال الحافظ ابن حجر: بذل الجهد في قتال الكفار. (فضلُهُ عظِيم). أي: أن الجهاد فضله عظيم، جاءت النصوص الكثيرة في بيان فضله وعلو منزلته في الإسلام. أولاً: أن الروحة في سبيل الله خير من الدنيا بما فيها. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَال (لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا). متفق عليه قوله (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) قولان: قيل: فَضْل الْغَدْوَة وَالرَّوْحَة فِي سَبِيل اللَّه وَثَوَابهمَا خَيْر مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا كُلّهَا لَوْ مَلَكهَا الْإِنْسَان، وَتَصَوَّرَ تَنَعُّمه بِهَا كُلّهَا؛ لِأَنَّهُ زَائِل وَنَعِيم الْآخِرَة بَاقٍ. وقيل: أن ثواب الغدوة والروحة أفضل من الدنيا وما فيها لو ملكها مالك، فأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد. قال ابن دقيق العيد: والثاني: أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى. قلت -ابن حجر- ويؤيد هذا الثاني ما رواه بن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيشاً فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم، والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد. (الفتح).
→ prev 1671 / 3390 next ←