1718 · ص358 · ج4
(ويصح بالقول، وهو صريح، وكناية، وبالفعل الدال عليه، كمن جعل أرضه مسجداً وأذِن للناس في الصلاة فيه).
أي: أن الوقف ينعقد بالصيغة القولية، والصيغة الفعلية.
أولاً: الصيغة القولية.
قال في المغني: وَأَلْفَاظُ الْوَقْفِ سِتَّةٌ، ثَلَاثَةٌ صَرِيحَةٌ، وَثَلَاثَةٌ كِنَايَةٌ.
فَالصَّرِيحَةُ: وَقّفْت، وَحَبَّستُ، وَسَبَّلْت.
مَتَى أَتَى بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ، صَارَ وَقْفًا مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ أَمْرٍ زَائِدٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ ثَبَتَ لَهَا عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ بَيْنَ النَّاسِ، وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ عُرْفُ الشَّرْعِ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لِعُمَرَ (إنْ شِئْت حَبَسْت أَصْلَهَا، وَسَبَّلْت ثَمَرَتَهَا).
فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي الْوَقْفِ كَلَفْظِ التَّطْلِيقِ فِي الطَّلَاقِ. (المغني).
قال في الإنصاف: وقفت، وحبست، صريح في الوقف بلا نزاع.
وأما الكناية:
وهي ما يحتمل الوقف وغيره، فلا يكفي فيه اللفظ، بل يشترط انضمام أمر زائد إليه.
تصدقت، حرّمتُ، أبدت.
فهذه لا يحصل بها الوقف إلا بشروط:
أولاً: النية، فيكون على ما نوى.
مثال: قال تصدقت بداري، وينوي أنها وقف، فإنها تصير وقفاً، لأنه نوى بذلك.
لأن قوله [تصدقت بداري] لفظ مشترك، فيحتمل أن تكون الصدقة التي ليست هي بوقف، ويحتمل أنه يريد وقفاً، فلما كان لفظاً مشتركاً اشتُرِط فيه النية.