2050 · ص441 · ج4
(الأجنبية).
أي: ليس بينه وبينها نسب.
وهذا ذهب إليه جماعة من الفقهاء، وعللوا ذلك بأمور:
الأول: نجابة الولد، أي حسن صفاته، وقوة بدنه، لأنه يأخذ من صفات أعمامه وأخواله.
الثاني: أنه لا يؤمن أن يقع بينهما فراق، فيؤدي إلى قطيعة الرحم.
قال ابن قدامة: وَيَخْتَارُ الْأَجْنَبِيَّةَ، فَإِنَّ وَلَدَهَا أَنْجَبُ، وَلِهَذَا يُقَالُ: اغْتَرِبُوا لَا تَضْوُوا يَعْنِي: انْكِحُوا الْغَرَائِبَ كَيْ لَا تَضْعُفَ أَوْلَادُكُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْغَرَائِبُ أَنْجَبُ، وَبَنَاتُ الْعَمِّ أَصْبَرُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ الْعَدَاوَةُ فِي النِّكَاحِ، وَإِفْضَاؤُهُ إلَى الطَّلَاقِ، فَإِذَا كَانَ فِي قَرَابَتِهِ أَفْضَى إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمَأْمُورِ بِصِلَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (المغني).
قال في (الإنصاف): ويستحب تخيّر ذات الدين الولود البكر الحسيبة الأجنبية.
لكن هذا فيه نظر:
فقد تزوج علي بن أبي طالب بفاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (وأبوها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن عم علي) وأنجبا سيدا شباب الجنة.
وتزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش وهي ابنة عمته.
وقد جاء في بعض الأحاديث الحث على تغريب النكاح، إلا أن هذه الأحاديث لم يثبت منها شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال الحافظ ابن الملقن رحمه الله: لم أر أنا في الباب في كتاب حديثي ما يستأنس به" انتهى من "البدر المنير" (٧/ ٥٠٠).
وهذه بعض الأحاديث الواردة في هذا:
حديث (غربوا النكاح) وحديث (لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاوياً).