413 · ص83 · ج3
(والسُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الإْمَامُ عِنْدَ صَدْرِ الرجل، وَعِنْدَ وَسَطِ المرأة).
أي: أن السنة في صلاة الجنازة، أن يقوم الإمام عند صدر الرجل، ووسط المرأة.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يقف عند رأس الرجل، لا عند صدره، وعند وسط المرأة.
وهذا القول هو الراجح لثبوت السنة بذلك:
أ- عن نافع أبي غالب الخياط قال (شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَلَمَّا رُفِعَ أُتِيَ بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَذِهِ جِنَازَةُ فُلَانَةَ ابْنَةِ فُلَانٍ، فَصَلِّ عَلَيْهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا فَقَامَ وَسَطَهَا، وَفِينَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ، فَلَمَّا رَأَى اخْتِلَافَ قِيَامِهِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ حَيْثُ قُمْتَ، وَمِنْ الْمَرْأَةِ حَيْثُ قُمْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الْعَلَاءُ فَقَالَ: احْفَظُوا) رواه أبو داود.
ب- وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -رضي الله عنه- قَالَ (صَلَّيْتُ وَرَاءَ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسْطَهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
قال النووي: السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة بلا خلاف للحديث; ولأنه أبلغ في صيانتها عن الباقين وفي الرجل وجهان: الصحيح: باتفاق المصنفين، وقطع به كثيرون وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين أنه يقف، عند رأسه، والثاني: قاله أبو علي الطبري عند صدره … ، والصواب ما قدمته عن الجمهور، وهو عند رأسه ونقله القاضي حسين عن الأصحاب. (المجموع)
وقال الشوكاني: وإلى ما يقتضيه هذان الحديثان ـ حديث سمرة، وأنس رضي الله عنهما ـ من القيام عند رأس الرجل ووسط المرأة ذهب الشافعي وهو الحق. (نيل الأوطار)