← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2586 · ص594 · ج2
وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الاختلاف على الإمام، وكون المأموم مفترض، والإمام متنفل، اختلاف بينهما فلا يجوز. وذهب بعض العلماء: إلى جواز ذلك. وبه قال طاووس، وعطاء، والأوزاعي. وهو مذهب الشافعي، واختاره ابن قدامة، وابن تيمية. أ- لحديث جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، قَالَ (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه) متفق عليه. وقد جاء في رواية عند الدار قطني (هي له نافلة، ولهم فريضة). فإن معاذاً كان يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة. قال النووي: في هذا الحديث: جواز صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن معاذاً كان يصلِّي الفريضة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيُسقط فرضَه ثم يصلِّي مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة، وقد جاء هكذا مصرَّحاً به في غير "مسلم"، وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى وآخرين. … (شرح مسلم). ب-ولأنه ثبت (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في بعض أنواع صلاة الخوف، أنه كان يصلي بطائفة صلاة تامة ويسلم بهم، ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم). رواه النسائي. وهنا تكون الصلاة الأولى للرسول -صلى الله عليه وسلم- فرضاً، والثانية نفلاً. ج-ولحديث عمرو بن سلِمة. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبيه (وليؤمكم أكثركم قرآناً، قال: فكنت أؤمهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين) رواه البخاري. وجه الدلالة: أن الحديث يدل على جواز إمامة الصبي بالبالغين، ومن المعلوم أن الصبي غير مكلف فتكون صلاته نفلاً، فدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل. د- أنهما صلاتان اتفقا في الأفعال فجاز اقتداء المفترض بالمتنفل قياساً على جواز اقتداء المتنفل بالمفترض. وعليه: لو أن رجلاً يريد أن يصلي السنة ركعتين، فجاء آخر وقال: أصلي معك الفجر، فصلى الإمام السنة، وصلى المأموم الفجر، فإن هذا يصح.