← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2769 · ص655 · ج2
(إذا فارق عامرَ قريتهِ). أي: أن المسافر لا يقصر إلا إذا فارق وخرج من بنيان بلده. والمراد بالمفارقة هنا المفارقة البدنية، أي: يتجاوز البيوت ولو بمقدار ذراع. وهذا مذهب جماهير العلماء: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المريد للسفر أن يقصر إذا خرج من جميع القرية التي يخرج منها. وقال الحافظ: وهذا مذهب جمهور أهل العلم، أن المسافر إذا أراد سفراً تقصر في مثله الصلاة لا يقصر حتى يفارق جميع البيوت. أ- لقوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض)، ولا يكون ضارباً في الأرض حتى يخرج، وقبل مفارقته لا يكون ضارباً فيها. ب-ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كان يقصر إذا ارتحل كما في حديث أَنَس -رضي الله عنه- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ فَرَاسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) رَوَاهُ مُسْلِم. ج-وفي حديث أنس قال (صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- الظهر بالمدينة أربعاً، وبذي الحليفة ركعتين). متفق عليه د- عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا خرج حاجاً، أو معتمراً قصر الصلاة بذي الحليفة. رواه مالك. د-ومن المعقول: فإنه لا يطلق على الشخص مسافراً إلا إذا باشر السفر وفعله، ولا يكون ذلك إلا بخروجه من بلده. قال الشيخ ابن عثيمين: المسافر لا يعد مسافراً إلا إذا فارق العمران، لكن ليس المراد المفارقة بالرؤية، بل المفارقة بالبدن حتى لو كان بينه وبين البلد ذراعاً واحداً، فله أن يترخص برخص السفر.
→ prev 2769 / 3390 next ←