← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
2056 · ص443 · ج2
(وهما آكدهما). أي: سنة الفجر آكد هذه السنن وأفضلها. وهذه السنة تختص بخصائص عن بقية السنن: أولاً: هي آكد السنن. ولذلك لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعها لا حضراً ولا سفراً. وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما نام عن صلاة الفجر في السفر مع أصحابه قضى سنة الفجر. بخلاف بقية الرواتب فإنها لا تفعل في السفر. وعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) رواه مسلم. وفي رواية (لَهُمَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا) وعنها قالت: (لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) متفق عليه. قال النووي: فِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَم فَضْلهمَا، وَأَنَّهُمَا سُنَّة لَيْسَتَا وَاجِبَتَيْنِ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - وُجُوبهمَا. وَالصَّوَاب: عَدَم الْوُجُوب، لِقَوْلِهَا: عَلَى شَيْء مِنْ النَّوَافِل مَعَ قَوْله -صلى الله عليه وسلم-: (خَمْس صَلَوَات) قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ) وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدنَا فِي تَرْجِيح سُنَّة الصُّبْح عَلَى الْوِتْر، لَكِنْ لَا دَلَالَة فِيهِ: لِأَنَّ الْوِتْر كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- فَلَا يَتَنَاوَلهُ هَذَا الْحَدِيث ثانياً: يسن تخفيفها. أ-لحديث عَائِشَةَ قالت (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَيُخَفِّفُ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ). متفق عليه ب- وعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّى إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) متفق عليه. قال النووي: وَقَدْ بَالَغَ قَوْم فَقَالُوا: لَا قِرَاءَة فِيهِمَا أَصْلًا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْقَاضِي، وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْد هَذَا أَنَّ رَسُول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَأ فِيهِمَا بَعْد الْفَاتِحَة بِـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ). وَفِي رِوَايَة (قُولُوا آمَنَا بِاَللَّهِ) وَ (قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب تَعَالَوْا). وَثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة: لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةٍ، وَلَا صَلَاة إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن وَلَا تُجْزِئ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأ فِيهَا بِالْقُرْآن. (شرح مسلم). ثالثاً: لها قراءة خاصة. في الركعة الأولى: الكافرون، وفي الثانية: الإخلاص -أو في الأولى (قولوا آمنا بالله) التي في البقرة، و (قل يا أهل الكتاب تعالوا). أ- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) رواه مسلم. ب- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) رواه مسلم.