← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1798 · ص378 · ج4
فائدة: يستحب لمن امتنع من قبول الهدية أن يبيّن السبب. عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ (أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا فِي وَجْهِى قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُم) متفق عليه قال القاضي عياض: وفى اعتذار النبي -عليه السلام- دليل على استحباب قبول هدية الصديق وكراهة ردها لما يقع في نفسه، ألا ترى تطييب النبي -عليه السلام- قلبه. وقال النووي: فيه أنه يستحب لمن امتنع من قبول هدية ونحوها لعذر أن يعتذر بذلك إلى المهدي تطييباً لقلبه. وقال ابن حجر: فيه الاعتذار عن رد الهدية تطييباً لقلب المهدي. (وإن علِم أنهُ أهدى حَياءً وَجَبَ الرد). أي: يستحب قبول الهدية ويكره ردها إلا إذا تضمنت محذوراً شرعياً: فيشترط لقبول شروط الهدية شروطاً: أولاً: ألا يكون أهدى له حياء وخجلاً. فإذا علم أنه وهب له حياء وخجلاً فلا يجوز له أن يقبلها. ثانياً: ألا يتضمن محذوراً شرعياً. كما لو وقعت موقع الرشوة، أو السكوت عن حق أو الدفاع عن باطل. ثالثاً: ألا تكون محرمه (لعينها) مثل: الخنزير، والميتة، والدم (أو لحق الغير) مثل: المغصوب، والمسروق، والمختلس. فائدة: أما المحرم لكسبه فإنه يجوز قبولها، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل هدية اليهودية، مع أن اليهود كانوا يتعاملون بالربا. قال الشيخ ابن عثيمين: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعامل مع اليهود بالبيع و الشراء، ويقبل منهم الهدية مع أنهم يتعاملون بالربا. قال تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِل). ومع ذلك قَبِل النبي -صلى الله عليه وسلم- هديّتهم. قَبِل هدية المرأة التي أهدت الشاة بخيبر وعاملهم ومات ودرعه مرهونة عند يهودي.