← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1453 · ص292 · ج3
وقال الشيخ العثيمين: مسألة: إبراء الغريم الفقير بنية الزكاة، صورتها: رجل له مدين فقير يطلبه ألف ريال، وكان على هذا الطالب ألف ريال زكاة، فهل يجوز أن يسقط الدائن عن المدين الألف ريال الذي عليه بنية الزكاة؟ الجواب: أنه لا يجزئ. قال شيخ الإسلام: بلا نزاع، وذلك لوجوه هي: الأول: أن الزكاة أخذ وإعطاء، قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً). وهذا ليس فيه أخذ. الثاني: أن هذا بمنزلة إخراج الخبيث من الطيب، قال تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ). ووجه ذلك: أنه سيخرج هذا الدين عن زكاة عين، ومعلوم نقص الدين عن العين في النفوس، فكأني أخرج رديئاً عن جيد وطيب فلا يجزئ. الثالث: أنه في الغالب لا يقع إلا إذا كان الشخص قد أيس من الوفاء، فيكون بذلك إحياء وإثراء لماله الذي بيده لأنه الآن سيسلم من تأدية ألف ريال. انتهى. فائدة: ٢ هل يدفع من الزكاة لقضاء دين الميت؟ ذهب بعض العلماء إلى الجواز. لقوله تعالى (والغارمين). قال ابن العربي المالكي: فإن كان ميتاً - أي الغارم - قضي منها دينه لأنه من الغارمين. وقال القرطبي: وقال علماؤنا وغيرهم: يقضى منها دين الميت لأنه من الغارمين، قال -صلى الله عليه وسلم-: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعاً - أي عيال - فإلي وعلي.