2419 · ص538 · ج3
قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: وَإِنَّمَا اِعْتَمَرَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- هَذِهِ الْعُمْرَة فِي ذِي الْقَعْدَة لِفَضِيلَةِ هَذَا الشَّهْر، وَلِمُخَالَفَةِ الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا
يَرَوْنَهُ مِنْ أَفْجَر الْفُجُور كَمَا سَبَقَ، فَفَعَلَهُ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّات فِي هَذِهِ الْأَشْهُر لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي بَيَان جَوَازه فِيهَا، وَأَبْلَغ فِي إِبْطَال مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم.
فائدة: ٢
المفاضلة بين الاعتمار في ذي القعدة والاعتمار في رمضان.
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: الاعتمار في رمضان أفضل.
وهذا قول الجمهور.
لقوله -صلى الله عليه وسلم- لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّى مَعَنَا؟ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلاَّ نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ قَالَ: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً) متفق عليه.
القول الثاني: أن العمرة في ذي القعدة أفضل.
أ- لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- اعتمر في ذي القعدة ولم يعتمر في رمضان، وما كان الله ليختار لنبيه -صلى الله عليه وسلم- إلا الأفضل.
ب- لم يثبت عن صحابي قط أنه اعتمر في رمضان.