← المكتبة ▭▭ 2 pages
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1844 · ص390 · ج2
وجه الدلالة من الحديث: يدل الحديث على أن البكاء من خشية الله لا يبطل الصلاة. ج- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (لما اشتد برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعه قيل له: الصلاة، قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء، فقال: مروه فليصل، فعاودته، فقال: مروه فليصل، إنكن صواحب يوسف). فالحديث يدل على جواز البكاء في الصلاة، ووجه الاستدلال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما صمم على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز. د- قال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ). دل هذا الأثر على جواز البكاء في الصلاة. و- دلت الأدلة المتقدمة على جواز البكاء والأنين والتأوه بمعناه. القول الثاني: أن الصلاة تبطل إن بان منه حرفان. وهو قول الشافعية في الأصح ورواية عند الحنابلة. قالوا: إنه من جنس كلام الآدميين فيبطل الصلاة سواء كان للدنيا أو للآخرة. والراجح الأول. ثالثاً: إذا فعل البكاء والأنين والتأوه مختاراً، ولم يكن لخشية الله. فهذا قد اختلف العلماء فيه على قولين: القول الأول: أنها تبطل الصلاة. وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، ومالك في رواية والشافعي في الأصح وأحمد في رواية هي المذهب. أ- لعموم النهي عن الكلام، ولم يرد في الأنين والتأوه ما يخصهما ويخرجهما من العموم. ب- ولأن البكاء والأنين والتأوه إذا كان من غير خشية لله يكون إظهاراً للجزع والتأسف فكان من كلام الناس فيقطع الصلاة.
→ prev 1844 / 3390 next ←