← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1286 · ص258 · ج1
ورجحه البغوي وابن دقيق العيد وجماعة، وهذا هو الراجح. وقيل: ليس بكبير بمجرده، وإنما صار كبيراً بالمواظبة عليه، ويرشد إلى ذلك السياق، فإنه وصف كلاً منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه. ب - قال النووي: سبب كونهما كبيرين، أن عدم التنزه من البول، يلزم منه بطلان الصلاة، فتركه كبيرة بلا شك، والمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح. ج-لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما، والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما. قال الحافظ: وما حكاه القرطبي في التذكرة وضعفه عن بعضهم أن أحدهما سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي ذكره إلا مقروناً ببيانه، ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حضر دفن سعد بن معاذ، كما ثبت في الحديث الصحيح، وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: من دفنتم اليوم ههنا؟ فدل على أنه لم يحضرهما. [قاله الحافظ] د-اختلف في المقبورين: فقيل: كانا كافرين. وقيل: كانا مسلمين وهذا هو الصحيح، ويدل لذلك: أنه جاء عند أحمد (أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- مر بالبقيع فقال: من دفنتم هنا؟) فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين. هـ-عظم أمر النميمة وأنها من كبائر الذنوب. وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (لا يدخل الجنة نمام) متفق عليه. و- اختلف العلماء يسن وضع جريدة رطبة على القبر؟ ذهب بعض العلماء إلى أنه يسن ذلك وقد أوصى بذلك بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه-. والصحيح أنه لا يجوز ذلك. ورجح ذلك الخطابي والقاضي عياض وقال: لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله (ليعذبان). ومما يدل على أنه لا يجوز ذلك أمور: أ-حديث جابر الطويل في صحيح مسلم وفيه (إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يبرد عليهما مادام الغصنان رطبين). ب-أنه لم يكشف لنا أن هذا الرجل يعذب بخلاف النبي -صلى الله عليه وسلم-. ج-أننا إذا فعلنا ذلك فقد أسأنا الظن بالميت، لأننا ظننا به ظن سوء أنه يعذب وما يدرينا فلعله ينعم د-أن هذا لم يفعله السلف الصالح.