← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1920 · ص409 · ج2
لكن ذهب بعض العلماء إلى وجوبها، قال الشيخ الألباني: دعوى الاتفاق منقوضة، فقد قال أبو عوانة في صحيحه في [بيان وجوب صلاة الكسوف] ثم ساق بعض الأحاديث الصحيحة في الأمر بها كقوله: (فصلوا … ). قال ابن حجر: فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها. قال الشيخ الألباني: وهو الأرجح دليلاً، وقال: إن القول بالسنية فقط فيه إهدار للأوامر الكثيرة التي جاءت عنه -صلى الله عليه وسلم- في هذه الصلاة دون أي صارف لها عن دلالتها الأصلية ألا وهو الوجوب. قال ابن القيم: إن القول بالوجوب قول قوي. وهذا الصحيح أنها واجبة، لكن على الكفاية. • قوله (وتر) دليل على أن الوتر سنة مؤكدة. لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ومواظبته عليه حضراً وسفراً وحث الناس عليه. لقول -صلى الله عليه وسلم- (أوتروا قبل أن تصبحوا). وقال أبو هريرة (أوصاني خليلي بثلاث: وأن أوتر قبل أن أرقد … ). وذهب بعض العلماء: إلى وجوبه وهو مذهب الحنفية. أ- لحديث أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (اَلْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ. ب- وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (اَلْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَد لَيِّنٍ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم. وجمهور العلماء على أنه ليس بواجب واستدلوا: أ- بحديث طلحة بن عبيد الله قال: (جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أهل نجد … وفيه: قال -صلى الله عليه وسلم-: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها: قال: لا، إلا أن تطوع) متفق عليه. قال النووي: فيه أَنَّ صَلاة الْوِتْر لَيْسَتْ بِوَاجِبَة. وقال الحافظ في "الفتح" فيه: أَنَّهُ لا يَجِب شَيْء مِنْ الصَّلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة غَيْر الْخَمْس، خِلافًا لِمَنْ أَوْجَبَ الْوِتْر أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْر " انتهى.