← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
3324 · ص846 · ج2
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ قَالَ لِغُلَامِهِ أَخْرِجْ رَحْلِي وَفِرَاشِي يُصِبْهُ الْمَطَرُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ إذَا سَالَ السَّيْلُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- (أَنَّهُ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ يَقُول: اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا، فَنَتَطَهَّرَ). (المغني). وقال أبو العباس القرطبي: وهذا منه -صلى الله عليه وسلم- تبرك بالمطر، واستشفاء به؛ لأن الله تعالى قد سماه رحمة، ومباركاً، وطهوراً، وجعله سبب الحياة، ومبعداً عن العقوبة، ويستفاد منه احترام المطر، وترك الاستهانة به. (المفهم). وفي " صحيح البخاري ": " باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته "، أورد فيه حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- في استسقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- المطر على المنبر، وكان مما قاله أنس -رضي الله عنه-: (ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ). وقال الحافظ ابن حجر: كأن المصنف أراد أن يبين أن تحادُرَ المطر على لحيته -صلى الله عليه وسلم- لم يكن اتفاقاً، وإنما كان قصداً، فلذلك ترجم بقوله: " من تمطَّر "، أي: قصد نزول المطر عليه؛ لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف، لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته -صلى الله عليه وسلم-. (الفتح). وقال الشيخ ابن عثيمين: والثابت من سنّة النبي -صلى الله عليه وسلم- (أنه إذا نزل المطر حسر ثوبه) أي: رفعه حتى يصيب المطر بدنه ويقول: إنه كان حديث عهد بربه.