929 · ص956 · ج2
فصل [١ - منع بيع كل جنس بشيء من جنسه]:
وموضوع كل جنس عن ذلك لا يجوز بيعه بشيء من جنسه إلا مثلًا بمثل ١ خلافًا لمن أجاز أن يستفضل بينهما قيمة الصياغة ٢، للظواهر التي ذكرناها، وروي في هذا: أن صائغًا سأل ابن عمر فقال: أصوغ الذهب ثم أبيعه بأكثر من وزنه واستفضل فيه قدر عمل يدي، فنهاه ابن عمر عن ذلك، وقال: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا صلى الله عليه وسلم إلينا وعهدنا إليكم ٣، ونحو هذا ما جرى بين أبي الدرداء ٤ ومعاوية في سقاية الذهب أو الورق ٥، وكتاب عمر رضي الله عنه إلى معاوية رحمه الله: لا تبع ذلك إلا مثلًا بمثل وزنًا بوزن ٦، ولأنه ذهب بذهب فأشبه المضروب والمصُوغ بالمصوغ.
فصل [٢ - تحريم التفاضل في المسميات]:
وأما الأربعة المسميات فالأصل فيه ٧ حديث عبادة ٨ وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر
١ انظر: المدونة: ٣/ ٩٩ - ١٠٠، التفريع: ٢/ ١٢٥، الرسالة ص ٢١١، الكافي ص ٣٠٢ - ٣٠٣.
٢ أجازه الحنابلة (انظر: المغني: ٤/ ١١).
٣ سبق تخريج هذا الخبر قريبًا.
٤ أبو الدرداء: عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، صحابي جليل، أول مشاهده أُحُد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك (تقريب التهذيب ص ٤٣٤).
٥ أخرجه البيهقي: ٥/ ٢٨٠.
٦ أخرجه البيهقي: ٥/ ٢٩٢.
٧ في (م): فيها.
٨ عبادة بن الصامت: بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وله اثنتان وسبعون، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار (تقريب التهذيب ص ٢٩٢).