607 · ص625 · ج1
فانيا" ١، وقوله: "ولا تقتلوا أهل الصوامع" ٢ وروي مثله عن أبي بكر الصديق ٣ رضوان الله عليه ٤ ولا مخالف له، ولأنه لا فضل فيهم للقتال ولا ضرر في تبقيتهم على المسلمين كالنساء والصبيان.
فصل [٤٥ - في الرهائن]:
وإذا ارتهن المسلمون من المشركين رهائن فأسلموا وهم في أيدينا رددناهم ولم يجز لنا حبسهم ٥ خلافًا لمن أبي ذلك لأن في منع ردهم غرر بهم وذلك غير جائز، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - صالح المشركين يوم الحديبية على أن من أتاه منهم رده إليهم ومن أتاهم منا لم يردوهم فكلمه عمر رضي الله عنه في ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -: "من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم إلينا فرددناه جعل الله له مخرجا" ٦، ولأنا إذا لم نرد رهائنهم لم نؤمن غدرهم بالمسلمين لأنهم أيضًا يهتمون ٧ بالرهائن ما داموا على دينهم، ومراعاة العامة أولى من رعاة الواحد والاثنين، وقد فعل - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع أبي رافع ٨ لما جاءه رسولا لهم فأسلم فقال له: ارجع
١ أخرجه أبو داود في الجهاد باب في دعاء المشركين: ٣/ ٨٦، والبيهقي: ٩/ ٩٠ من رواية خالد بن الفرز وهو مختلف فيه.
٢ أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٦ وأحمد: ١/ ٣٠٠، والبيهقي: ٩/ ٩٠ من حديث إبراهيم عن إسماعيل وإبراهيم هذا ضعيف.
٣ الصديق: سقطت من ق.
٤ البيهقي: ٩/ ٩٠.
٥ انظر التفريع: ١/ ٣٦٢.
٦ أخرجه البخاري في الجهاد باب ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ٣/ ٢٢٠، ومسلم في الجهاد باب صلح الحديبية: ٢/ ١٤٠٩.
٧ في م ور: أنما يتهمون.
٨ أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان للعباس وهبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - اختلف في اسمه قيل إبراهيم وقيل ثابت وقيل هرمز كان قبطيا توفي في خلافة عثمان وقيل في خلافة علي وهو الصواب (الاستيعاب: ٤/ ١٦٥٧).