← المكتبة ▭▭ 2 pages
المعونة على مذهب عالم المدينة
القاضي عبد الوهاب الفقه المالكي 422 هـ
A− A+
599 · ص617 · ج1
مسألة [٣٢ - غنيمة أموال أهل الحرب]: ما غنم من أموال أهل الحرب على وجهين: منه مغنوم بقتال أو إيجاف ١ عليه بخيل أو ركاب فهذا يخمس فيكون خمسه للإمام وأربعة أخماسه للغانمين ٢ والأصل فيه قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ٣ فدل على أن أربعة أخماسه للغانمين، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس" ٤ فدل أن الباقي لهم. ومنه مغنوم بغير إيجاف ولا حاجة إلى قتال وذلك هو ما ينجلي عنه أهله ويتركونه رهبة ٥ وفزعا فهذا لا يقسم بل يصرف جميعه في مصالح المسلمين وحكمه حكم الخمس من الغنيمة خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه يخمس ٦ والأصل فيه قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} ٧ فأخبر تعالى بأن استحقاقهم القسم لا يكون إلا بإيجافهم، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نزل علي بني النضير فزعوا وجعلوا ينقبون الحصون ويهربون وحاز هو - صلى الله عليه وسلم - الديار بما فيها فانتظر المسلمون القسم بينهم فنزلت هذه الآية ٨.
١ الإيجاف: التحريك والإيقاف والسير القتال، وقولهم ما حصل بإيجاف أي بأعمال الخيل والركاب في تحصيله (غرر المقالة ص ١٩٠). ٢ انظر المدونة: ١/ ٣٧٤ و ٣٨٦ - ٣٨٧، التفريع: ١/ ٣٥٨، الرسالة ص ١٩٠. ٣ سورة الأنفال: الآية، ٤١. ٤ سبق تخريج الحديث ص ٦٠٧. ٥ في م: هيبة. ٦ انظر مختصر القدوري: ٤/ ١٣٦. ٧ سورة الحشر: الآية، ٦. ٨ سبق تخريج الحديث ص ٦٠٣.
→ prev 599 / 1716 next ←