362 · ص379 · ج1
المعدن هو الركاز ١، وأن فيه الخمس لقوله صلى الله عليه وسلم: "العجماء جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس" ٢، ففرق بين اسميهما، فثبت أن أحدهما غير الآخر، ولأن الركاز مأخوذ من أركاز الشيء وهو دفنه ٣ ومنه: "أنه صلى الله عليه وسلم كانت تركز له العنزة فيصلي إليها" ٤ والمعدن عروق أنبتها الله عَزَّ وجَلَّ في الأرض فلم تكن ركازًا لأنها بغير وضع آدمي.
فصل [٢ - الدليل على أن في المعدن الزكاة]:
وإنما قلنا: أن فيها الزكاة لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث ٥ المعادن القبلية من ناحية الفرع ٦ فلا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم، ولأنه مستفاد من الأرض بكلفة ومؤونة لم يتقدم عليه ملك، فكان الواجب فيه الزكاة دون الخمس كالزرع.
فصل [٣ - دليل اعتبار النصاب في المعدن]:
وإنما اعتبرنا فيه النصاب، لأن كل ما وجبت فيه الزكاة، فلا بد من اعتبار النصاب فيه كسائر الأموال، وإنما قلنا: أن يبنى النيل بعضه على بعض، لأن
١ انظر: مختصر الطحاوي ص ٤٩، تحفة الفقهاء: ٢/ ٣٢٧.
٢ أخرجه البخاري في الديات، باب: العجماء جبار: ٨/ ٤٧، ومسلم في الحدود، باب: جرح العجماء والمعدن جبار: ٣/ ١٣٣٤.
٣ الركاز: من ركزت الرمح، أي غرزته في الأرض، والركاز دفين الجاهلية كأنه ركز في الأرض ركزًا (الصحاح: ٣/ ٨٨٠).
٤ أخرجه مسلم في الصلاة، باب: سترة المصلي: ١/ ٣٥٩.
٥ بلال بن الحارث: المزني أبو عبد الرحمن المدني، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن عمر وعن ابن مسعود، وعنه ابنه الحارث، وعلقمة، وعمرو بن عوف، وكان أول من قدم من مزينه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ت سنة ٦٠ هـ) (تهذيب التهذيب: ١/ ٥٠١ - ٥٠٢).
٦ أخرجه الحاكم: ٣/ ٥١٧، وقال: صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي: ٤/ ١٥٢، وأخرجه مالك مرسلًا: ١/ ٢٤٨، والقبلية منسوبة إلى قبل وهي ناحية من ساحل البحر والفرع موضع بين نخلة والمدينة.