699 · ص725 · ج2
ولأنها بكر جاز تزويج غير الأب إياها، فجاز ذلك لسائر الأولياء أصله إذا مات.
فصل [١٥ - انقطاع خبر الأب الغائب]:
فأما إن انقطع خبره ولم تعلم حياته ولا موته جاز إنكاح الأولياء إياها برضاها، وقال عبد الملك: ليس لهم ذلك إلا بعد مضي أربع سنين من وقت فقده ١، فوجه الأول أن الظاهر من أمره الموت فجاز إنكاحها لأن أحسن أحواله ٢ أن يحمل أمره محمل العضل، فيجب إزالة الضرر عنها وعبد الملك نزلها منزلة امرأة المفقود من حيث كان الضرر يلحقها بانتظاره، فوجب وقف ذلك على ضرب الأجل له.
فصل [١٦ - في إذن المزوجة]:
إذن المزوجة على ضربين ٣: إن كانت ثيبًا فبالقول، وإن كانت بكرًا فبالقول والصمات، وإنما فرقنا بينهما لقوله صلى الله عليه وسلم في البكر: "فإذنها صماتها" ٤ فخصها بذلك، وروي: "الثيب تعرب عن نفسها" ٥، ولأن أصل الإذن أنه لا يثبت إلا بالقول، وإنما خصت البكر بالصمات للخبر، ولأن الحياء يغلب عليها ولئلا تنسب متى ٦ تسرعت إلى أن تقول: نعم قد رضيت أو
١ انظر: المدونة: ٢/ ١٤٤ - ١٤٥.
٢ في (م): أحوالها.
٣ انظر: المدونة: ٢/ ١٤١ - ١٤٢، التفريع: ٢/ ٣٤، الرسالة ص ١٩٦.
٤ سبق تخريج الحديث في الصفحة (٧١٩).
٥ أخرجه ابن ماجه في النكاح، باب: استئمار البكر والثيب (١/ ٦٠٢)، رجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع، ومعناه في مسلم في النكاح، باب: استئذان الثيب في النكاح: ٢/ ١٠٣٦.
٦ في (م): إذا ما.