466 · ص483 · ج1
أيامٍ أُخَر} ١، معناه فأفطر، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" ٢، وقوله لحمزة بن عمرو الأسلمي ٣، وكان كثير الصيام "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر" ٤، وقال أنس: "نسافر مع رسول الله في رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" ٥.
فصل [٢٨ - صحة صوم المسافر]:
وإنما قلنا: إن صومه يصح خلافًا لبعض من لا يعتد بخلافه ٦ للأخبار التي رويناها، ولأن السفر حال يصح فيها صوم غير رمضان أصله الحضر، ولأن رخصة الفطر كرخصة القصر ولو أتم الصلاة لأجزاه فكذلك إذا صام.
فصل [٢٩ - قضاء ما أفطره المسافر]:
وإنما قلنا: أن عليه القضاء لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ٧، ولأنه عذر أبيح معه الإفطار كالمرض، وإنما قلنا: إنه مقصور على مدة للاتفاق على
١ سورة البقرة، الآية: ١٨٤.
٢ سبق تخريج الحديث في قصر الصلاة ص ٢٦٧.
٣ حمزة بن عمرو الأسلمي: أبو صالح أو أبو محمَّد المدني، صحابي جليل، مات سنة إحدى وستين وله إحدى وسبعون، وقيل: ثمانون (انظر تقريب التهذيب ص ١٨٠).
٤ أخرجه البخاري في الصوم، باب: الصوم في السفر والإفطار: ٢/ ٢٣٧، ومسلم في الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر: ٢/ ٧٨٩.
٥ أخرجه البخاري في الصوم، باب: لم يعب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار: ٢/ ٢٣٨، ومسلم في الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية: ٢/ ٧٨٧.
٦ أهل الظاهر يقولون بأن فرضه أيام أُخَرَ ولا يجزيه صومه (المحلي: ٢/ ٦٤، بداية المجتهد: ٥/ ١٦٤).
٧ سورة البقرة، الآية: ١٨٤.