1340 · ص1383 · ج3
باب [في طريق ثبوت الزنا]:
الزنا يثبت بثلاثة أشياء ١: أحدها الإقرار، والثاني البينة، والثالث ظهور العمل من غير ملك ولا شبهة ولا ظهور أمارة دالة على استكراه ٢.
فصل [١ - في دليل الإقرار]:
فأما الإقرار فالأصل فيه قوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} ٣،
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه حد الله" ٤، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "واغدو يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ٥، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا والغامدية بإقرارهما ٦، ولأنه مكلف أقر على نفسه بحق فوجب إقراره كسائر الحقوق.
فصل [٢ - في عدد الإقرار الكافي في وجوب الحد]:
وإقراره مرة كاف في وجوب الحد عليه خلافًا لأبي حنيفة في قوله إنه يحتاج إلى تكرار ٧ الإقرار أربع مرات ٨، للظواهر التي ذكرناها وعمومها يقتضي
١ انظر الموطأ: ٢/ ٨٢٥، التفريع: ٢/ ٢٢٢، والرسالة: ٢٤١، الكافي: ٥٧٢.
٢ في ق: على استنكاره.
٣ سورة الأنعام، الآية: ١٦٤.
٤ أخرجه مالك في الموطأ: ٢/ ٨٢٥، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٨٣، والقطان وصححه ابن السكن، وذكره الدارقطني في العلل والبيهقي: ٨/ ٣٣٠، (تلخيص الحبير: ٤/ ٥٧).
٥ سبق تخريج الحديث ١٣٧٤.
٦ سبق تخريج الحديث ١٣٧٥.
٧ في ق: تكرير.
٨ انظر مختصر الطحاوي: ٢٦٣، مختصر القدوري مع شرح الميداني: ٣/ ١٨٢.