116 · ص133 · ج1
وتضغثه ١ بيديها مع كل حفنه، وذلك روي في تعليمه صلى الله عليه وسلم أُم سلمة الغسل لما قالت له انقض شعري في الغُسل فقال: "إنما يكفيك أن تحثي الماء عليه وتفضيه على جسدك فإذا بك طهرت" ٢.
فصل [٣٤ - إلزام الدلك على المغتسل]:
ويلزمه إمرار يديه على بدنه في الغُسل وأعضائه في الوضوء، فإن اقتصر على مجرد الانغماس ٣ أو صب الماء فلا يجزيه ٤ خلافًا لأبي حنيفة ٥، والشافعي ٦ لأن عليه إيصال ٧ الماء إلى بدنه على وجه يسمى غُسلًا لا غمسًا وذلك يقتضي صفة زائدة على إيصال ٨ الماء، لأن أهل اللغة قد فرقوا بين الغسل والغمس، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "وادلكي جسدك بيديك" ٩ والأمر على الوجوب.
فصل [٣٥ - ما يكره من الماء في الغُسل]:
ويكره ١٠ للجنب أن يغتسل في الأبار الصغار القليلة الماء ١١، وفي الماء
١ الضغث -بالفتح-: الخلط، ومعنى تضغثه يعني تداخله الماء (غرر المقالة ص ٩٩).
٢ أخرجه مسلم في الحيض، باب: حكم ضفائر المغتسل: ١/ ٢٥٥، بلفظ قرب منه.
٣ الاغتماس في (م).
٤ انظر الرسالة (ص ١٠٠)، التفريع: ١/ ١٩٤، الكافي ص ٢٥.
٥ انظر: مختصر الطحاوي (ص ١٩).
٦ انظر: الأم: ١/ ٤٠، مختصر المزني (ص ٥).
٧ و ٨ اتصال في (م).
٩ ذكره ابن حزم في المحلي (٢/ ٤٥)، وأعله وهو غريب جدًّا (مسالك الدلالة ص ٢٦).
١٠ المكروه ضد المستحب وهو ما كان في تركه ثواب، ولم يكن في فعله عقاب (المقدمات: ١/ ٦٤، والجامع من هذا الكتاب).
١١ أما إن كانت كبيرة كثيرة الماء، فلا بأس به (التفريع: ١/ ١٩٥).