563 · ص581 · ج1
فصل [١١ - الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة]:
وإنما قلنا: إنه يمضي إلى مزدلفة فيجمع بها بين العشائين ١، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل، رواه جابر ٢، وأسامة ٣ وغيرهما، وهذا الجمع عندنا سنة مؤكدة، فإن صلى المغرب في وقتها بعرفة والعشاء في وقتها، فقد ترك السنة والاختيار ويجزيه خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه لا يجزيه ٤؛ لأنهما صلاتان سن الجمع بينهما في وقت إحداهما، فلم يمنع ترك الجمع بينهما جوازهما أصله الظهر والعصر بعرفة.
فصل [١٢ - في المبيت بمزدلفة]:
وإنما قلنا: إنه يبيت بها لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل ٥، وإنما قلنا: إنه يبيت أي موضع شاء منها إلا بطن محسر لقوله صلى الله عليه وسلم: "مزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر" ٦.
فصل [١٣ - حكم المبيت بمزدلفة]:
والمبيت بالمزدلفة سنة يجب بتركها بغير عذر الدم ٧، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا شيء فيه ٨، ولأنه صلى الله عليه وسلم بات بها ولم يرخص في ترك ذلك إلا للضعفاء ورعاة الإبل ٩، فوجب كونه مسنونًا.
١ أي بين صلاتي المغرب والعشاء.
٢ و ٣ سبق تخريج الحديثين.
٤ انظر: مختصر الطحاوي ص ٦٥، مختصر القدوري: ١/ ١٩٠.
٥ كما جاء في حديث جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم.
٦ سبق تخريج الحديث في الصفحة (٥٨٠).
٧ انظر: التفريع: ١/ ٣٤٢، الرسالة ص ١٧٨، الكافي ص ١٤٣ - ١٤٤.
٨ انظر: مختصر القدوري: ١/ ٢١٠، وفيه: ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم.
٩ أخرجه البخاري في الحج، باب: من قدم ضعفة أهل بليل: ٢/ ١٧٧، ومسلم في الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة: ٢/ ٩٤١.