758 · ص784 · ج2
فصل [٣ - إذا كان مثلها لا يكفيها خادم واحد]:
إذا كان مثلها لا يكفيها خادم واحدة، وحاله تحمل لزمه أن يخدمها خدمة مثلها ١، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي ٢، لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ٣ ولأنه لما وجب إخدامها بالواحدة لحاجتها إليها كذلك إذا احتاجت إلى اثنتين.
فصل [٤ - إذا أعسر الزوج بالنفقة]:
إذا أعسر بالنفقة ولم ترض المقام معه ضرب له أجل وتُلُوِّمَ في أمره فقيل: شهر، وقيل: الأيام اليسيرة الثلاثة ونحوها، فإن أنفق وإلا طلقت ٤ عليه إلا أن تكون تزوجته فقيرًا تعلم أن لا مال له فلا يكن لها مفارقته بعسر ٥، وإنما قلنا: إنه يفارق بإعسار النفقة خلافًا لأبي حنيفة ٦، لقوله تعالى: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} ٧، وفي إمساكه إياها بغير إنفاق إضرار بها وتضيق عليها، وقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ٨، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تقول امرأتك أنفق عليّ أو طلقني" ٩، ولأن النفقة في مقابلة الاستمتاع، فلما كانت إذا نشزت لا نفقة لها لمنعها الاستمتاع كذلك
١ انظر: التفريع: ٢/ ٥٥، الرسالة ص ٤٠٩.
٢ انظر: مختصر الطحاوي ص ٢٢٣، الأم: ٥/ ١٠٧، مختصر المزني ص ٢٠ - ٢٣١.
٣ سورة النساء، الآية: ١٩.
٤ في (م): طلق.
٥ انظر: المدونة: ٢/ ١٩٣ - ١٩٤، التفريع: ٢/ ٥٥ - ٥٦، الكافي ص ٢٥٥ - ٢٥٦.
٦ انظر: مختصر الطحاوي ص ٢٢٣، مختصر القدوري - مع شرح الميداني: ٣/ ٩٦.
٧ سورة الطلاق، الآية: ٦.
٨ سورة البقرة، الآية: ٢٢٩.
٩ سبق تخريج الحديث في الصفحة (٧٨٢).