706 · ص732 · ج2
وسلم: "تستأمر اليتيمة في نفسها" ١، فدل أن غيرها لا يحتاج الأب إلى استئمارها ٢، وولاية الإجبار أقوى من غيرها، ولأنه ولي المال والنظر في أمرها، فكذلك النكاح، وإنما قلنا: إن الأخوة وبنيهم مقدمون على الجد في ولاية النكاح بخلاف الميراث خلافًا للشافعي ٣؛ لأن تعصيبهم أقوى لأنهم يدلون بالبنوة والجد يدلي بالأبوة لأن الأخ يقول: أنا ابن أبيها، والجد يقول: أنا أبو أبيها، وقد بينا أن تعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة.
وإنما قلنا: إن الأخ الشقيق مقدم على الأخ للأب لأنه يجمع تعصيبًا وقربًا، فكان أولى منه كالميراث، وإنما قلنا: إن الولاء يملك به ولاية النكاح لأنه يفيد التعصيب، ولأنه ملحق بالنسب ومشبه به، ولأن تعصيبه يورث به فكذلك يُملك به ولاية النكاح.
فصل [٧ - عند التشاجر يكون الأول مقدمًا]:
وهذا إذا تشاحوا ٤ فيكون الأول مقدمًا على غيره، وإذا لم يتشاحوا ٥، فمن عقد منهم جاز مع وجوب الآخر في غير البكر مع الأب والوصي خلافًا للشافعي في قوله: أنه لا ولاية للعصبة الذي هو أبعد مع الأقرب ٦؛ لأنه عصبة لا يملك الإجبار، فجاز أن يعقد عليها بإذنها كالأقرب، ولأن تأثير الأقرب تقديمه لا إسقاطه.
فصل [٨ - في ولاية الوصي]:
وإنما أثبتنا الوصي ٧ وليًّا في عقد النكاح إذا كان من جهة الأب خلافًا لأبي
١ سبق تخريج الحديث في الصفحة (٧١٩).
٢ في (م): استئذانها.
٣ انظر: مختصر المزني ص ١٦٥، الإقناع ص ١٣٤.
٤ في (م): تشاجروا.
٥ في (م): يتشاجروا.
٦ الأم: انظر: مختصر المزني ص ١٦٥، الإقناع ص ١٣٥.
٧ في (ق): الموصى، وفي (ر): وإنما شرطنا الوصي.