264 · ص281 · ج1
باب [الحدث في الصلاة]
ومن أحدث ١ في صلاته بطلت ولزمه استئنافها، ولم يجز له البناء عليها كان عمدًا أو سهوًا أو غلبة ٢، فأما العمد فلا خلاف، ذاكرًا للصلاة أو ناسيًا، وأما الغلبة فخلافًا لأبي حنيفة ٣ في قوله: إنه يبني، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ينفخ بين فخذي أحدكم في الصلاة حتى يخيل إليه أنه قد أحدث فلا تنصرفوا" ٤، وروي: "فلا يخرج من صلاته حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" ٥، ولأنه حدث وجد في خلال الصلاة فأشبه العمد.
فصل [١ - الرعاف في الصلاة]:
ومن رعف ٦ في الصلاة خرج فغسل في أقرب المواضع إليه ثم [بنى] ٧ إن كان قد عقد ركعة بسجدتيها، وهذا إذا كان الدم كثيرًا، فإن كان يسيرًا يمكنه قتله بأصابعه مضى في الصلاة ٨، وقال الشافعي: إذا خرج فغسل الدم ابتدأ الصلاة ٩، ودليلنا أن ذلك مروي عن عليّ وابن عباس وابن عمر ١٠ ولا
١ الحدث: هو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد في الصحة من ريح وغائط وبول ومذي وودي ومني بغير لذة معتادة (الشرح الصغير: ١/ ٤٩).
٢ انظر: المدونة: ١/ ١٠١، الموطأ: ١/ ٣٩، الرسالة ص ١٣٥، الكافي ص ٥٢.
٣ انظر: مختصر الطحاوي ص ٣٢، مختصر القدوري: ١/ ٨٤.
٤ و ٥ أخرجه البخاري في الوضوء، باب: لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن: ١/ ٤٣، ومسلم في الحيض، باب: الدليل على أن من تيقن الطهارة .. : ١/ ٢٧٦.
٦ الرعاف: أصل الرعاف السبق، فسمي الدم السابق -الخارج- من الأنف رعافًا (غرر المقالة ص ١٣٥).
٧ ما بين معقوفتين مطموس في جميع النسخ، وتم إكمال النص من السياق.
٨ انظر: المدونة: ١/ ٤١، التفريع: ١/ ٢٦٥، الرسالة ١٣٥.
٩ انظر: الإقناع ص ٤٥.
١٠ انظر: الموطأ: ١/ ٣٩.