433 · ص450 · ج1
فصل [٧ - فيمن أسلم من أهل الذِّمَّة]:
ومن أسلم من أهل الذِّمَّة قبل تمام الحول أو بعده أو بعد أحوال لم يؤخذ بما بقي عليه من جزية ١ خلافًا للشافعي ٢، لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ٣، وقوله عليه الصلاة والسلام: "الإسلام يجب ما قبله" ٤، ولأنه مأخوذ منه على وجه الصغار والإذلال بشرط الإقامة على الكفر، فإذا زال الكفر بالإسلام وجب زواله لأن إذلال المسلم وإصغاره غير جائز.
فصل [٨ - في قدر الجزية على أهل الذهب وأهل الورق]:
وقدرها على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعون درهمًا ٥، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي ٦؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرضها على ٧ هذا المقدار على أهل الذِّمَّة بحضرة الصحابة ٨، ولم ينكر عليه أحد، بل استجابوا له وصوبوا رأيه، وإن كان فيهم من يضعف عنه خفف عنهم منه ٩ لأنه على الاجتهاد.
فصل [٩ - تؤخذ الجزية ممن حصل لهم غرض من تقلبهم في بلادنا]:
وإنما قلنا: إنه لا يؤخذ منهم إلا بعد أن يحصل لهم الغرض الذي يريدونه لأن الآخذ إنما هو لانتفاعهم بالتقلب في بلادنا ١٠ والتجارة فيها، فإذا لم ينتفعوا
١ انظر: المدونة: ١/ ٢٤٢، التفريع: ١/ ٣٦٣.
٢ انظر: الإقناع ص ١٨٠.
٣ سورة الأنفال، الآية: ٣٨.
٤ أخرجه أحمد: ٤/ ١٩٩، والطبراني ورجالهما ثقات (مجمع الزوائد: ٩/ ٣٥٤).
٥ انظر: المدونة: ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، التفريع: ١/ ٣٦٣، الرسالة ص ١٦٨.
٦ انظر: مختصر القدوري: ٤/ ١٤٣، مختصر المزني ص ٢٧٧.
٧ على سقطت من (ق).
٨ البيهقي: ٩/ ١٩٥.
٩ منه سقطت من (م).
١٠ في (م)، و (ر): بلاد المسلمين.