146 · ص163 · ج1
والشافعي ١، لأن حكم اليسير مخالف حكم الكثير، ألا ترى: "أن النبي صلى الله عليه وسلم منع أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" ٢، ثم كتب إليهم: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله} ٣ الآيات، ولأن الإنسان يتعوذ بذكر الله تعالى فيحتاج إليه للتعوذ، فكان ما يحتاج إليه من ذلك مستثنى من المنع.
فصل [٢٨ - حكم قراءة الحائض]:
وفي قراءة الحائض روايتان ٤: فوجه المنع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقرأ جنب ولا حائض شيئًا من القرآن" ٥، ولأنه حدث موجب للغسل كالجنابة، ووجه الجواز فلأنها غير قادرة على رفع حدثها وتطول مدتها فكانت معذورة بذلك للمشقة التي تلحقها كالمحدث.
فصل [٢٩ - في المنع من استقبال القبلة للغائط والبول]:
ولا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها بالغائط والبول في الصحاري ٦، خلافًا لداود ٧، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تستقبلوا القِبْلة ولا تستدبروها
١ انظر: مختصر الطحاوي (١٨)، الأم: ١/ ٥، المجموع: ١/ ١٧١.
٢ أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب: السفر بالمصاحف إلى أرض العدو: ٤/ ٩٥، ومسلم في الإمارة، باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار: ١/ ١٤٩٠).
٣ سورة آل عمران، الآية: ٦٤، وتخريج الحديث: أخرجه البخاري في التفسير، باب: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله": ٥/ ١٦٧.
٤ انظر: التفريع: ١/ ٢٠٦.
٥ تقدم تخريج الحديث قريبًا.
٦ انظر: المدونة: ١/ ٧، التفريع: ١/ ٢١٢، والصحاري: أي الأفضية.
٧ انظر: المجموع: ٢/ ٨٩.