1333 · ص1376 · ج3
هذا فإن اعترفت فارجمها" ١ ففيه دليلان: أحدهما أنه أمره أن يرجمها ولم يأمره بالجلد، وقد علم أنه إنما أنفذه ليقيم الحد لا لغير ذلك.
والثاني أنه فرق بينه وبينها فقال: (وعلى ابنك جلد مائة واغدوا يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فدل أن الجلد في خبره دونها ٢، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا ولم يجلده وكذلك الغامدية ٣، ولأنه معنى يوجب القتل لحق الله تعالى ولم يوجب الجلد مع القتل كالردة.
فصل [٣ - اشتراط العقل في الإحصان]:
وإنما قلنا إن العقل من شروط الإحصان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "رفع القلم عن ثلاثة فذكر المجنون حتى يفيق" ٤، ولأن الحد عقوبة على معصية وكل ذلك تكليف والعقل شرط في ثبوته، ولا خلاف فيه ٥.
فصل [٤ - اشتراط البلوغ في الإحصان]:
وإنما شرطنا البلوغ للخبر ٦، ولأن من دون البلوغ ٧ لا يكلف بدليل أنه لا حد في قذفه ولا يلزمه قصاص بقتله.
فصل [٥ - اشتراط الإِسلام في الإحصان]:
وإنما شرطنا الإسلام خلافًا للشافعي ٨، لأن الإحصان حكم شرعي جعل
١ سبق تخريج الحديث.
٢ في م: دونه.
٣ سبق تخريج هذه الأحاديث ١٣٧٥.
٤ سبق تخريج هذه الحديث ص ٢٦٥.
٥ انظر المحلى: ١٣/ ١٨٥، المغني: ٨/ ١٦٢، فتح الباري: ١٢/ ٩٨، نيل الأوطار: ٧/ ٩٣.
٦ وهو "رفع القلم عن ثلاثة".
٧ في ق: البالغ.
٨ انظر الإقناع: ١٦٨، المهذب: ٢/ ٢٦٧.