566 · ص584 · ج1
فصل [٢٠ - في الحلاق]:
الحلاق نسك يثاب فاعله خلافًا لأحد قولي الشافعي أنه مباح بعد حظر وليس بنسك ١ لقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ} ٢، فوعدهم بدخولهم على هذه الصفة ممتنًا عليهم بها، فدل على تعلق الفضيلة بها، وقوله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله المحلقين ثلاثًا"، قيل: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" ٣ وهذه المبالغة بتكرار الدعاء، فدل على الفضيلة، وقوله: "ليس على النساء حلاق وإنما عليهن التقصير" ٤، ولأنه قول عمر وابنه ٥ ولا مخالف لهما.
فصل [٢١ - في تقديم النحر على الرمي أو الحلاق على النحر]:
وإنما قلنا: إنه إن قدم النحر على الرمي أو الحلاق على النحر جاز لما روى عبد الله بن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح فقال: "اذبح ولا حرج"، وجاءه آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر نحرت قبل أن أرمي، فقال: "إرم ولا حرج" ٦.
فصل [٢٢ - فيمن حلق قبل الرمي]:
وإنما قلنا: إنه إن حلق قبل الرمي فعليه دم ٧ خلافًا للشافعي ٨، لقوله
١ انظر: المجموع: ١٥٣٨.
٢ سورة الفتح، الآية: ٢٧.
٣ أخرجه البخاري في الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال: ٢/ ١٨٨، ومسلم في الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير: ٢/ ٩٤٥.
٤ أخرجه أبو داود في المناسك، باب: الحلق والتقصير: ٢/ ٥٠٢، والدارقطني: ٢/ ٢٨٠، والطبراني وإسناده حسن، وقواه أبو حاتم في العلل، والبخاري في التاريخ، وأعله ابن القطان، ورد عليه ابن المواق، فأصاب (تلخيص الحبير: ٢/ ٢٦١).
٥ انظر: الموطأ: ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧٦.
٦ أخرجه البخاري في الحج، باب: الفتيا على الدابة عند الجمرة: ٢/ ١٩٠، ومسلم في الحج، باب: من حلق قبل النحر: ٢/ ٩٤٨.
٧ انظر: التفريع: ١/ ٣٤٣.
٨ انظر: الأم: ٢/ ٢١٥.