585 · ص603 · ج1
بعينه ١، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن كان الغزو عند باب البيت فلا تذهب إلا أن يأذن أبواك" ٢ ولأن طاعتهما من فروض الأعيان فهو أولى من فروض الكفايات، فأما إذا تعين عليه فلا يمتنع بمنعهما لأن منعهما له غير جائز لهما كمنعهما إياه من الصلاة والصوم الواجبين.
فصل [٣ - إحراق أرض العدو وعقر دوابهم وقطع أشجارهم]:
ولا بأس بإحراق أرض العدو وزروعهم وعقر دوابهم وقطع أشجارهم وفعل كل ما ينكيهم ويضر بهم ٣، والأصل فيه قوله تعالى {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} ٤، وقوله عز وجل: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ٥ ونزلت في قطعه - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير ٦، وقوله في خيبر ٧، {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} ٨، وهدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض خيبر ٩، وقطع بعض ١٠، ولأن ذلك من التضييق عليهم وإضعاف أمرهم وتوهينه فليس بأكثر من إباحة قتلهم.
١ انظر الرسالة ص ١٩١، الكافي ص ٢٠٦، المقدمات ص ١/ ٣٥١.
٢ أخرجه الطبراني في الصغير ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أسامة بن علي بن سعيد بن بشير وهو ثقه ثبت كما هو في تاريخ مصر (مجمع الزوائد ٥/ ٣٢٥).
٣ انظر المدونة ص ١/ ٣٧١ - ٣٧٢ التفريع ص ١/ ٣٥٧.
٤ سورة التوبة، الآية: ٩.
٥ سورة الحشر، الآية: ٥.
٦ أخرجه البخاري في الجهاد والسير باب حرق الدور والنخيل ٤/ ٢٢، ومسلم في الجهاد باب جواز قطع أشجار الكفار ٣/ ١٣٦٥، وبنو النضير هم جماعة من اليهود سكنوا حصنا قريبا من المدينة فتحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الأنساب للسمعاني ١٣/ ١٢٩).
٧ خيبر: هي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام. (معجم البلدان ٢/ ٤٠٩).
٨ سورة الحشر، الآية: ٢.
٩ أخرجه البخاري في الجهاد باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإِسلام والنبوة ٤/ ٢.
١٠ أخرجه البخاري في التفسير باب تفسير قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} ٦/ ٨ =