576 · ص594 · ج1
كالوطء قبل الوقوف، وإذا قلنا: لا يفسده فالعِلَّة أمن الفوات كالوطيء بعد الرمي والطواف.
فصل [٣ - فيمن وطيء بعد الرمي وقبل الطواف]:
وأما الوطء بعد الرمي وقبل طواف الإفاضة، فالظاهر من قول مالك رحمه الله ١: أنه لا يفسد، وعنه رواية: أنه يفسده ٢، فعلة الرواية الظاهرة أنه وطء في إحرام منحل كالوطء بعد التحلل الكامل، وعلة الرواية الأخرى أن كمال التحلل لم يحصل فحرمة الإحرام مبقاة كقبل الرمي.
فصل [٤ - إذا قلنا: لا يفسد حجه عليه الهدي والعُمرة]:
إذا قلنا: إن حجه لا يفسد فعليه العمرة والهدي بعد أن يطوف ٣ خلافًا لأبي حنيفة والشافعي ٤ في قولهما: لا عُمرة عليه، لأن ذلك مروي عن ابن عباس ٥، ولأن عليه أن يأتي بالطواف والسعي في إحرام لا وطء فيه.
فصل [٥ - المضي في الحج على من أفسده]:
إذا أفسد حجه مضى عليه حتى يتمه ولم يخرج منه بالفساد، وكذلك العمرة ٦ خلافًا لمن قال: أنه يرى قضاء ويستأنف إحرامًا جديدًا ٧، لأنه إجماع الصحابة ٨، ولأنه سبب يجب معه قضاء الحج فلم يخرج به من الإحرام أصله الفوات.
١ رحمه الله: سقطت من (م).
٢ و ٣ انظر: التفريع: ١/ ٢٤٩، الكافي ص ١٥٨ - ١٥٩.
٤ انظر: مختصر الطحاوي ص ٦٧، الإقناع ص ٩٠.
٥ أخرجه البيهقي: ٥/ ١٧١.
٦ انظر: الموطأ: ١/ ٣٨١ - ٣٨٣، التفريع: ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
٧ قاله داود (المغني: ٣/ ٣٦٥).
٨ روي ذلك عن عمر وعليّ وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم ولا يعلم لهم مخالف (انظر: المجموع: ٧/ ٣٩٩، المغني: ٣/ ٣٦٥).